اعتبارًا من 28 مارس الجاري، سيتم إغلاق المطاعم والمتاجر والمقاهي والمراكز التجارية في جميع أنحاء مصر بحلول الساعة التاسعة مساءً، فيما اعتبره موقع "ليفانت إنتل" علامة واضحة على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم تعد بعيدة، بل أصبحت تشكل الحياة اليومية.

 

وبحسب الموقع، فإنه ما يبدو أنه إجراء تقني لتوفير الطاقة يعكس ضغوطًا متزايدة، حيث أجبر ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل طرق الإمداد القاهرة على العودة إلى منطقة دفاعية مألوفة.

 

وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن القرار سيصبح ساري المفعول لمدة شهر، حتى إشعار آخر. وتشمل التدابير الإضافية، إيقاف تشغيل إضاءة اللوحات الإعلانية في الطرق والساحات العامة، وتخفيض إنارة الشوارع، وتأجيل المشاريع الوطنية التي تستهلك السولار، والأنشطة الأخرى غير الضرورية التي تستهلك الطاقة لتجنب انقطاع التيار الكهربائي.

 

إجراءات مألوفة

 

وفقًا للتقرير، تعكس هذه القرارات استجابة واضحة لضغوط اقتصادية أعمق وإجراءات احترازية، ولأن الحرب مع إيران لم تنتهِ بالسرعة التي كان يأملها الكثيرون، لا تزال أسواق الطاقة العالمية تعاني من ارتفاع أسعار النفط والوقود.

 

وفي هذا السياق، تواجه مصر دورة مألوفة لتوفير الطاقة، تعيد إلى الأذهان قرارات عام 2023، عندما تم فرض انقطاعات يومية للتيار الكهربائي بعد انخفاض حاد في واردات الغاز والعملات الأجنبية.
  

وجاءت أزمة العملات الأجنبية وسط تراجع السياحة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع تكاليف الغذاء والوقود.

 

وفي اقتصاد يعتمد على الاستيراد، تشكل الصدمات الخارجية التي تؤثر على الأسعار المحلية على الفور توازنًا حساسًا يجب الحفاظ عليه.

 

واعتبر الموقع أن التدابير الطارئة، التي تتراوح بين رفع أسعار الوقود وإغلاق الهيئات الحكومية مبكرًا تعكس استراتيجية دفاعية لاحتواء الوضع على المدى القصير، أملاً في حرب محدودة، مما يكشف عن مواطن ضعف هيكلية قد تمتد آثارها إلى ما بعد الصراع الحالي.

 

أزمة مستوردة


وتسبب الصراع المستمر في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز العالمية وأدى إلى عمليات إغلاق واضطرابات شديدة، حيث قامت إيران بتقييد المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20 بالمائة من إمدادات الطاقة في العالم.

 

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة مثل مصر، فإن لهذا الأمر آثارًا فورية، كما يتضح من رفع أسعار جميع أنواع الوقود الأسبوع الماضي لتخفيف الضغط على الفاتورة، التي تُدفع بالدولار، وعلى التضخم.

 

ووفقًا لوزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، سيتعين على مصر تسوية 1.3 مليار دولار من المدفوعات المتأخرة لشركات النفط الدولية بحلول يونيو 2026، وهو ما يمثل زيادة عن فواتيرها السابقة، ويعكس أحد آثار الحرب.

 

وقال الوزير إن المتأخرات المستحقة انخفضت من حوالي 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، عندما كان هناك نقص حاد في العملات الأجنبية، إلى حوالي 1.3 مليار دولار اليوم.

 

وأضاف أن مصر ملتزمة بإعادة بناء ثقة المستثمرين، حيث إن الإجراءات الحكومية تساعد الآن في احتواء التراجع.

 

وقد يشجع سداد هذه الديون شركات النفط والغاز الأجنبية على مواصلة الحفر، مما يخفف من تأثير الحرب الحالية على الإنتاج المحلي ويقلل من واردات الطاقة، حيث تضاعفت تكاليف استيراد الطاقة في مصر منذ اندلاع الحرب.

 

وقد تؤدي التكلفة الإضافية للنفط إلى زيادة في الإنفاق من 0.2 بالمائة إلى 0.55 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر في مثل هذا الوقت الحرج، والذي بالكاد تتعافى فيه من الصدمات الخارجية.

وبناءً على ذلك، تدرس الحكومة تخفيف الضغط على الميزانية من خلال السماح للموظفين بالعمل عن بعد مرتين في الأسبوع.

 

انخفاض النشاط الاقتصادي

 

يؤدي خفض استهلاك الطاقة أيضًا إلى انخفاض النشاط الاقتصادي. إذ  يعتمد جزء كبير من اقتصاد مصر على المشاريع الصغيرة التي يكسب منها الملايين دخلهم.

 

وسيؤدي تقليص ساعات العمل، وبخاصة في المساء، إلى خفض المبيعات، ويعتمد الكثيرون في مثل هذه الأعمال على العمولات والإكراميات. لكن هذا التأثير لن تشعر به الشركات الكبيرة، إلا أنه يمثل بالنسبة للآخرين خسارة في الدخل في الأوقات الصعبة.

 

وعلى المدى القصير، فإن الإجراءات الطارئة التي اتخذتها الحكومة منطقية تمامًا، لأن مصر لا تستطيع التحكم في الأسعار العالمية أو إيقاف الحرب، لكنها تستطيع التحكم في استهلاك الطاقة المحلي.

 

ويؤدي خفض الطلب إلى تقليل الواردات، مما يساعد على الحفاظ على العملات الأجنبية الشحيحة.

 

لكن على المدى الطويل، قد تكون هذه الإجراءات أقل إقناعًا، لأن الحد من ساعات العمل وتقليل الإضاءة لا يمكن أن يؤدي إلى النمو.

 

وفي الواقع، يمكن لهذه الإجراءات أن تدير المشكلة ولكنها لا تحلها، لأن نهاية هذا الصراع لا تزال غامضة.

 

https://levantintel.net/analysis/395/egypt-turns-off-the-lights-to-avert-energy-crisis